الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
55
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أبو طالب وخلال اثنين وأربعين عاما أظهر غاية الوفاء والودّ والولاء والتضحية في تعاهد وحماية ونصرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فكان هو له كالأب الرؤوف ، وزوجه المكرّمة - فاطمة بنت أسد - كالامّ الحنون ، فقاما بخدمة رسول اللّه أحسن قيام ، وكانا يؤثرانه على أولادهما . قال اليعقوبي : وربّته فاطمة بنت أسد بن هاشم امرأة أبي طالب . . . ولمّا توفّيت ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « اليوم ماتت امّي » . وكفّنها بقميصه ، ولمّا حفروا قبرها وبلغوا لحدها ، حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيديه المباركتين ، وأخرج ترابه ، فلمّا فرغ اضطجع فيه ، ودعا لها بهذا الدعاء : « أللّهمّ اغفر لامّي فاطمة بنت أسد ولقّنها حجّتها ، ووسّع عليها قبرها مدخلها بحقّ نبيّك محمّد والأنبياء الّذين من قلبي ، فإنّك أرحم الراحمين » « 1 » . فقيل : يا رسول اللّه ! رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه بأحد قبلها . فقال : « ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة ، واضطجعت في قبرها ليخفّف عنها من ضغطة القبر ، إنّها كانت من أحسن خلق اللّه صنعا إليّ بعد أبي طالب » . وبحسب ما جاء في رواية اليعقوبي قيل له : يا رسول اللّه ! لقد اشتدّ جزعك على فاطمة . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّها كانت امّي ، إذ كانت لتجيع صبيانها وتشبعني ، وتشعتهم وتدهنني ، وكانت امّي » « 2 » . كان أبو طالب سيّد البطحاء وكبير قريش ، وزعيم مكّة ، وقبلة القبيلة ، ولقد تحلّى بجميع الفضائل الأخلاقيّة ، فكان موضع احترام الجميع ، وتقدير
--> ( 1 ) - كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، العلّامة الحلّي : 193 . ( 2 ) - تاريخ اليعقوبي 2 : 14 ؛ نور الأبصار ، مؤمن بن حسن الشبلنجي : 69 .